
كتبت صحيفة “البناء”: دخل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض من الباب الخلفي، وليس من باب الضيوف في زيارة رسمية، وعقد اجتماعاً لثلاث ساعات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب دون أي مظاهر رسمية، حيث لا أعلام ولا صحافة ولا مؤتمر صحافي، وفي نهاية الاجتماع كتب ترامب على صفحته على منصته أنه أبلغ نتنياهو بأن الاتفاق مع إيران هو خيار أميركا المفضل، وقال ناقشنا الوضع في غزة، ولم نتوصل إلى اتفاقات نهائية سوى أننا سوف نواصل التفاوض مع إيران، وأبدى ترامب بالمقابل أمله بأن تكون إيران هذه المرة قد فهمت رسالته وتتصرّف بعقلانية، ورغم تأكيد ترامب على أن العلاقات الوطيدة بين أميركا و”إسرائيل” مستمرة، وإشارته إلى أن الاتفاق مع إيران يجب أن يشمل الصواريخ الإيرانية، لم يتطرّق إلى أن التفاوض القائم حتى الآن مخصّص حصراً للبحث في الملف النووي وفقاً لشروط إيران التي أكدت على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي أنها مستعدة لاتفاق نووي عادل ومنصف يضمن لها حقوقها وكرامتها، مضيفاً أن لا بحث خارج الملف النووي وأن لا تفاوض على البرنامج الصاروخي وأن لا قبول بمعادلة صفر تخصيب، بينما كان الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني يتحدّث من الدوحة متهماً “إسرائيل” بالسعي لزعزعة دول المنطقة وتخريب المفاوضات الأميركية الإيرانية.
المصادر المتابعة لمسار التفاوض تقول إن احتمال أن يكون كلام ترامب مطابقاً للواقع هو احتمال قائم في ضوء مخاطر الحرب ووجود فرص للحصول على اتفاق نووي جديد يحقق فيه ترامب مكاسب معنوية تتيح له التباهي بأنه حصل على اتفاق أفضل من الذي حصل عليه الرئيس السابق باراك أوباما، وأن يستثمر هذا الإنجاز في الانتخابات النصفية التي يحتاج الجمهوريون لربحها إلى حدث بهذا الحجم، كما أن اتفاقاً مع إيران حدث كبير قد يسهم في التغطية على الفضائح التي تحاصر إدارة ترامب كل يوم بوقائع جديدة من منشورات ملف جيفري ابستين، لكن المصادر تتحفظ عن قبول هذه الفرضية لأن التفاوض للتفاوض قد يمتدّ طويلاً ويشكل مخرجاً مناسباً لتفادي اتفاق تهاجمه “إسرائيل” لعدم تضمنه بنداً عن البرنامج الصاروخي الإيراني وعلاقات إيران بحركات المقاومة، رغم أن ترامب يتحسّب لهذه الفرضية بمبادرة تركية قبلتها إيران، لكنها اشترطت أولاً أن ينجز اتفاق نووي أميركي إيراني قبل الانتقال إليها، وهي صيغة مائدة إقليمية تضمّ إيران ودول المنطقة، تركيا والسعودية وقطر وعمان ومصر وباكستان تناقش قضايا الإقليم مثل الصواريخ والدور الإيراني في المنطقة، بينما تقول إيران إن مؤتمراً إقليمياً مثل هذا يجب أن يناقش أولاً المخاطر الإسرائيلية على دول المنطقة خصوصاً فلسطين وسورية ولبنان، والسلاح النووي الإسرائيلي واستخدام مدى السلاح الجوي الإسرائيلي لتهديد دول مثل قطر بالاستهداف.



